كثيرًا ما نقول أن هذه الشركة أو تلك شركة جيدة أو سيئة! على أي أساس مثلاً نُفضل أن نشتري من شركة جرير جوال أو جهاز محمول بدلاً من شركة أخرى؟ مع أنهم يوفرون نفس المنتج و بنفس السعر تقريبًا!

يعود السبب إلى تفضيلنا الشراء من كثير من الشركات أو العلامات التجارية إلى مقدار تفضيلنا للتجربة (و إن كنا غير واعيين لذلك). مثلاً قد نفضل الشراء من سوبرماركت معين و ذلك لتوفر المواقف لديه أو نتجنب آخر لصعوبة الحصول على موقف كذلك. إذاً ما هي تجربة العميل؟

و تجربة العميل Customer Experience أو اختصارًا بـ CX تشمل جميع المكونات التي يتعامل معها سواء كانت رقمية (الموقع الإلكتروني أو التطبيق) أو غير رقمية مثل: المكان، التصميم، مواقف السيارات، الأثاث و المداخل، تعامل الموظفين معه أو أي شيء يراه أو يشعر أو يتكلم معه العميل.

عن تجربتي الشخصية أحب العمل كثيرًا في الكوفي شوب و يوجد لدي عدد من المحلات التي أحب العمل فيها و ذلك لتوفر عدة عوامل منها: ١. الموقع. ٢. راحة الكرسي. ٣. وجود مقبس للكهرباء و ذلك لشحن جهازي المحمول. ٤. الراحة العامة مثل الهدوء و نوع الموسيقى المستخدمة و غيرها. ٥. هل أستطيع الصلاة داخل المحل من عدمه و غيرها من العوامل.

بالطبع العوامل التي أفضلها أنا قد تختلف بشكل كبير عن العوامل التي يفضلها غيري. وقد تكون العكس تمامًا في بعض الأحيان، لذلك كثير من الكوفي شوب يكون لها شريحة مستهدفة مثلاً بعضها يستهدف العاملين مثلي و بعضهم يستهدف فئة الشباب و الفتيات للحديث و الجلوس وبعضهم يستهدف الفئة التي تأخذ قهوتها للخارج مثلاً.

قامت شركة Bain & Company بعمل دراسة أخذت صدى واسعًا و عرفت بالـ Delivery Gap “فجوة التسليم” و التي وجدت أن 80% من الشركات كانت تعتقد أن تقدم “خدمة مميزة” لعملائها و لاحظ أنهم يعتقدون أنها مميزة! بينما عندما سؤلوا العملاء عن رأيهم في الخدمة التي يتقاضونها من الشركات اتفق فقط 8% من العملاء أن الخدمة كانت مميزة بينما البقية لا يتفقون مع ذلك. و هنا تتضح الفجوة بشكل كبير عن رأي الشركات في نفسها و بين رأي عملائها عنها و هذا في اعتقادي ينطبق على كثير من مناحي حياتنا في الجهات الحكومية، الشركات و المؤسسات و عملنا الشخصي كذلك.

و تجربة العميل لم تعد رفاهية اليوم، فهي قد تكون السبب الحقيقي لخروج كثير من الشركات من السوق، مع التوجه العالمي لتحول المنتجات إلى خدمات (مثلاً فوتوشوب تحول من منتج إلى خدمة تشترك فيها) إذا لم تقدم تجربة جيدة و مبهرة بعض الأحيان لعميلك سيقوده ذلك إلى البحث عن من يقدمها له، و هم كثر بالمناسبة :)

ما هو الفرق بين تجربة العميل و تجربة المستخدم؟

تجربة العميل CX تختلف قليلاً عن تجربة المستخدم User Experience UX و لذلك أن تجربة المستخدم في الغالب تركز على التجربة الرقمية التي تقدمها المنشأة للمستخدم مثل المواقع الإلكترونية و التطبيقات و غيرها بحيث تكون سهلة الاستخدام و تعطي المطلوب منها.

أما تجربة العميل في المجال الآخر، فهي تعنى بكامل تجربة العميل من الجانب الرقمي و كذلك أي جانب محسوس أو يؤثر في التجربة مثل السياسات و الإجراءات و المكان و الأثاث الموظفين و غيرها.


كيف لنا أن نبدأ في معرفة و تحسين تجربة العميل؟

لن تجد تقريبًا أي مقال أو مرجع يتحدث عن تجربة العميل دون التطرق إلى رحلة العميل Customer Journey و هي تأخذ في عين الاعتبار كامل الرحلة للعميل أو ما يعرف بالـ End to End Journey و سأقوم بكتابة تدوينة مستقلة عن رحلة العميل بإذن الله تعالى.

مثال على تجربة العميل

و من الرسم أعلاه يتضح لنا الشكل العام لأي رحلة عميل و تتكون من بعض العناصر الأساسية و هي:

  • العميل أو الشخصية
  • الإجراء المرسوم أو الرحلة
  • التوقعات التي يتوقعها العميل من الرحلة
  • أهم مراحل الرحلة
  • الخطوات التي يقوم بها العميل في كل مرحلة
  • مشاعر العميل في الخطوات و المراحل
  • القنوات التي يستخدمها العميل في كل مرحلة – اختياري
  • أهم المشاكل و التحديات و فرص التطوير

و يجب التأكيد هنا على أن رحلة العميل لا تقتصر على ما يقوم به العميل عندك فقط! بل يمتد ذلك إلى ما قبل الوصول لك و ما بعد الخروج من عندك فهي مؤثرة من التصور الذهني العام للعميل عنك.

مثلاً قد تكون تقدم أفضل خدمة في محل الكوفي شوب الخاص بك و لكن لعدم وجود مواقف كافية في الخارج مثلاً قد يفضل العملاء التوجه إلى محل آخر و ذلك حتى قبل أن يتذوقوا كوب القهوة المميز الخاص بك و قبل الاستمتاع بالديكور و الأثاث المميز الذي استثمرت به.

 وفي المقابل لو كنت تعطي العملاء قهوتهم في كوب مميز و جذاب و لكن هذا الكوب كبير جدًا لدرجة أنه لا يستطيعون وضعه في المكان المخصص له في السيارة سيتوجه العملاء لأماكن أخرى تعطيهم كوب طبيعي يستطيعون حمله في السيارة أثناء الذهاب إلى العمل.


كيف نقيس تجربة العميل؟

لا نستطيع تحسين و تطوير مالا نقيسه

هناك طرق عديدة لقياس جودة تجربة العميل بشكل عام و لكن لا يوجد مقياس واحد يستطيع عمل ذلك كله. فغالبًا ما تقوم الجهات بتبنى مقياسين أو أكثر لذلك و من أهم المقاييس هي:

  • مؤشر جهد العميل Customer Effort Score
  • مؤشر ترشيح العميل Net Promoter Score
  • مؤشر رضا العميل Customer Satisfaction CSAT

و بالاضافة إلى هذه المؤشرات لا غنى طبعًا عن البحث Research في أي مشروع لتجربة العميل و التي تنقص بشكل أساسي إلى: بحث كمي و يمكن قياسه عن طريق المؤشرات أعلاه و بحث نوعي يكون عن طريق المقابلات الشخصية و مراقبة العملاء Observation و كذلك طرق أخرى مثل Focused Groups و غيرها و التي تترجم إلى صوت العميل ليستفاد منها في معرفة أراء و تطلعات و تحديات العملاء.


نحن قطاع حكومي، لماذا نحتاج تحسين التجربة؟

قد يكون هذا من أكثر الأسئلة التي تردني، و هي أن عملاؤنا في القطاع الحكومي لا خيار لهم إلا للتعامل معنا. فلماذا نحسن من التجربة؟ فلا يوجد تنافس. و هذه الحجة ليست صحيحة. فالدول بينها تنافس دائم و مايكل بوتر أحد أهم الأباء الروحانيين في مجال التخطيط الاستراتيجي لديه كتاب “The Competitive Advantage of Nations” و الذي يتحدث فيه عن هذا الشأن.

فالدول اليوم لديها سباق حثيث للتنافس فيما ينها و تقديم مختلف التسهيلات على التجار و المصنعين. فهناك حرب اقتصادية إن صح التعبير بين أمريكا و الصين حاليًا و سباق حثيث بين بين دبي و سنغافورة و هونج كونج مثلاً.

 و اليوم المملكة العربية السعودية تدخل في السباق كذلك ضمن رؤية المملكة 2030 و هناك أهداف كبيرة لاستقطاب المستثمرين و المصنعين و اليوم لدينا وزارتين مستقلتين للاستثمار و الصناعة. و من ضمن أهم أهداف الرؤية تنمية قطاع الشركات المتوسطة و الصغيرة كذلك عبر تقديم مختلف التسهيلات لهم للنمو و القدرة على توظيف السعوديين بعد ذلك. كما يدخل ضمن أهداف الرؤية العمل على تحسين تجربة المواطن بشكل عام. و كل ذلك جعل الوزارات و الهيئات الحكومية تدخل في سباق محموم للتنافس في تقديم خدمات مميزة دون الاخلال طبعًا بالواجبات الوظيفية لهذه الجهات.


خاتمة

لا غنى لأي منظمة سواء كانت في القطاع العام أو في القطاع الخاص عن تحسين تجربة العميل لديها و ذلك لتطويرها و تحسين تنافسية المملكة حول العالم. و أدناه صورة قمت فيها بعمل ملخص لكامل هذه التدوينة أتمنى أن تنال إعجابكم و شاركها لمن تعتقد أنه يحتاجها.

CX Summery
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like
اقرأ المزيد

#كل_أسبوع_كتاب

شاركت في تحدي #كل_أسبوع_كتاب مع الصديق عبدالرحمن السلطان على تويتر. فكرة الهاش تاق هو قراءة كتاب كل أسبوع لمدة…